محمد بن علي الشوكاني
5337
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لا يخلف الميعاد ، ولا يأمرهم بسؤاله من فضله إلا وهناك فائدة تحصل بالدعاء ، ويكون بسببه التفضل عليهم ، ورفع ما هم فيه من الضرر وكشف ما حل بهم من السوء . هذا معلوم لا يشك فيه إلا من يعقل حجج الله ، ولا يفهم كلامه ، ولا يدري بخير ولا شر ، ولا نفع ولا ضر . ومن بلغ به الجهل إلى هذه الغاية فهو حقيق بألا يخاطب ، وقمين بأن لا يناظر . فإن هذا المسكين المتخبط في جهله ، المتقلب في ضلاله قد وقع فيما هو أعظم خطرا من هذا ، وأكثر ضررا منه ، وذلك بأن يقال له : إذا كان دعاء الكفار إلى الإسلام ، ومقاتلتهم على الكفر ، وغزوهم إلى عقر ديارهم لا يأتي بفائدة ، ولا يعود على القائمين به من الرسل وأتباعهم وسائر المجاهدين من العبادة بفائدة ، وأنه ليس هناك إلا ما قد سبق من علم الله - عز وجل - ، وأنه سيدخل في الإسلام ، ويهتدي إلى الدين من قد علم الله - سبحانه - منه ذلك ، سواء قوتل أو لم يقاتل ، وسواء دعي إلى الحق أو لم يدع إليه كان هذا القتال الصادر من رسل الله وأتباعهم ضائعا ليس فيه إلا تحصيل الحاصل ، وتكوين ما هو كائن فعلوا أو تركوا ، وحينئذ يكون الأمر بذلك عبثا تعالى الله - عز وجل - عن ذلك . وهكذا ما شرعه الله لعباده من الشرائع على لسان أنبيائه ، وأنزل بها كتبه يقال فيه مثل هذا ، فإنه إذا كان ما قد حصل في سابق علمه - عز وجل - كائنا سواء بعث الله إلى عباده رسله وأنزل إليهم كتبه ، أو لم يفعل ذلك ، كان ذلك عبثا يتعالى الرب - سبحانه - عنه ، ويتنزه عن أن ينسب إليه . فإن قالوا : إن الله - سبحانه - قد سبق علمه بكل ذلك ، ولكنه قيده بقيود ،